السيد محمد صادق الروحاني

60

زبدة الأصول (ط الخامسة)

الإنسان ، وهذا أيضاً بديهي . المقدّمة الثالثة : إنّ العنوان الكلّي الملحوظ قبل الوضع ، ربما يكون من العناوين الذاتيّة ، أو منطبقاً عليها ، وبكلمة أخرى يكون جامعاً ذاتيّاً بين الأفراد كالإنسان ، وربما يكون من العناوين الانتزاعيّة الحاكية عن الخصوصيّات إجمالًا ، مثل عنوان فرد الكلّي . إذا عرفت هذه المقدّمات ، فاعلم أنّ جماعة من الأصحاب التزموا بعدم معقوليّة الوضع العام والموضوع له الخاصّ « 1 » ، مستندين في ذلك إلى استلزامه الوضع لما لم يلاحظ ، فإنّ الملحوظ هو الطبيعي ، والموضوع له هو الأفراد . وجملةٌ من المحقّقين « 2 » التزموا بإمكانه ، مستدلّين له بأنّ لحاظ الجامع لحاظ للأفراد إجمالًا ، ولا يعتبر في الوضع أزيَد من ذلك . وحقّ القول في المقام ، إنّ الملحوظ إن كان من قبيل القسم الأوّل المذكور في المقدّمة الثالثة ، فإنّه لا يعقل الوضع للأفراد ، لعدم حكاية الجامع عنها ، لمغايرته مع الخصوصيّات ، فلا وجه لدعوى أنّ لحاظ الجامع لحاظ للأفراد بوجه ، فحيث لا تكون الأفراد ملحوظة ، فلا يصحّ الوضع لها ، كما عرفت في المقدّمة الأولى . وإن كان من قبيل القسم الثاني المذكور فيها ، لا استحالة في الوضع للأفراد ، فإنّ العنوان الملحوظ حاكٍ إجمالًا عن جميع الخصوصيّات ، وقد عرفت في المقدّمة الثانية ، كفاية لحاظ الموضوع له إجمالًا في الوضع . ولعلّه بما ذكرناه يُجمع بين كلمات الأصحاب ، بأن يكون التزام الطائفة الأولى بلحاظ القسم الأوّل ، والتزام الطائفة الثانية بلحاظ القسم الثاني .

--> ( 1 ) كصاحب « الكفاية » ص 10 - 11 . ( 2 ) والظاهر أنّه المشهور بينهم ، وذكره في « القوانين » ص 10 سطر 9 - 10 ، وعزاه إلى قدماء أهل العربيّة ، وأيضاًفي « الفصول » ص 16 .